مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

245

موسوعه أصول الفقه المقارن

اللفظ والمراد منه توسعةً أو تضييقاً » « 1 » . قال في المحكم : « الرجوع للدليل ليس بالنظر إلى ظهوره البدوي ، بل ظهوره المستقر الثابت بعد ملاحظة جميع القرائن ، ومنها المناسبات الارتكازية » « 2 » ، وفي موضع آخر قال : « بعد الالتفات للمناسبات الارتكازية العرفية لا يبقى للدليل ظهور على خلافها ، بل يستقر ظهوره على طبقها ؛ لأنّها من سنخ القرائن المتصلة به » « 3 » . ب - دور الارتكاز في جريان الأصول العملية وكذلك يكون الارتكاز قرينة لبيّة مقيدة لإطلاق الأصول العملية المؤمِّنة الجارية في أطراف العلم الإجمالي . توضيح ذلك : ممّا هو معروف أنّ الشك في التكليف يكون مجرى للأصول العملية المؤمِّنة . وفي حالة العلم الإجمالي يصبح لدينا علم بالجامع وشك بدوي في الأطراف ، والشك البدوي مجرى لأصالة البراءة ، فتكون جميع أطراف العلم الإجمالي مجرى لهذا الأصل العملي ، ممّا يستلزم الترخيص في المخالفة القطعية . وهذا وإن لم يكن فيه محذور عقلي إلّا أنّه مخالف للارتكازات العقلائية التي تكون بدورها قرينة لبيّة مقيدة لإطلاق أدلة الأصول العملية الجارية في أطراف العلم الإجمالي ، ومن هنا قال السيد الصدر : « إنّ الصحيح هو إمكان جريانها في جميع الأطراف عقلًا ، غير أنّ ذلك ليس عقلائياً ، ومن هنا كان الارتكاز العقلائي موجباً لانصراف أدلة الأصول عن الشمول لجميع الأطراف » « 4 » . وفي معرض جوابه عن إمكان إثبات الترخيص في المخالفة القطعية بذلك ، قال : « وإن كان افتراضاً معقولًا ثبوتاً ولكنه على خلاف الارتكاز العقلائي ، لأنّ الغالب في الأغراض العقلائية عدم بلوغ الأغراض الترخيصية إلى تلك المرتبة ، وهذا الارتكاز بنفسه يكون قرينة لبيّة متصلة على تقييد إطلاق أدلة الأصول ، وبذلك نثبت حرمة المخالفة القطعية للعلم الإجمالي عقلًا » « 5 » . سابعاً : التعليلات الارتكازية كثيراً ماترد أحكام الشارع معلّلة ، وهذه التعليلات تارةً تكون من مخترعات الشارع ، وأخرى أمور مرتكزة في أذهان العقلاء . والأولى تسمى بالتعليلات التعبّدية ، مثل قول الإمام الرضا عليه السلام : « إنّما جوّزنا الصلاة على الميّت بغير وضوء لأنّه ليس فيها ركوع ولا سجود . . . » « 6 » . والثانية تسمى بالتعليلات الارتكازية ، من قبيل ما ورد عن الأ ئمة عليهم السلام : « فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك » « 7 » . وقد ذكروا مثالًا عرفياً لتوضيح القسمين ، وهو أنّه لو قال : « أكرم زيداً لأنّه عالم » ، فهذا التعليل « لأ نّه عالم » ارتكازي ، فالعرف يدرك أنّ العلم مناط للإكرام . أمّا لو قال : « أكرم زيداً لأنّه طويل » فهذا تعليل تعبّدي ؛ لأنّه لا يناسب الارتكاز ، فالطول صفة لا تصح في نظر العقلاء أن تكون علّة لوجوب الإكرام « 8 » .

--> ( 1 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 4 : 235 . ( 2 ) . المحكم في أصول الفقه 5 : 101 . ( 3 ) . المصدر السابق : 101 . ( 4 ) . دروس في علم الأصول 2 : 372 . ( 5 ) . المصدر السابق : 51 - 52 . ( 6 ) . وسائل الشيعة 1 : 367 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، باب ( 1 ) وجوبه للصلاة ونحوها ح 9 . ( 7 ) . وسائل الشيعة 3 : 483 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، باب ( 44 ) حكم من علم بالنجاسة أثناء الصلاة ح 1 . ( 8 ) . حقائق الأصول 2 : 402 .